مـــــدرســــــة ابونشـــابـــة الاعداديـــــــة
ادارة منتدى مدرسة ابونشابة الاعدادية ترحب بكم ةنرجوا منكم التسجيل لتكونوا احد اعضائنا ونرجوا المساهمة بمواضيع جيدة ليستفيد منها الجميع

فضيلة الحج وءادابه وأسراره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضيلة الحج وءادابه وأسراره

مُساهمة من طرف ياسر احمد في الجمعة أكتوبر 22, 2010 1:01 pm

فضيلة الحج وءادابه وأسراره

الحمد لله الذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزًا وحصنًا، وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا، وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفًا ومنّا، والصلاة والسلام على محمد نبي الرحمة، وسيد الأمة، وعلى ءاله وصحبه الطيبين وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فإنّ الحج من أعظم فرائض الإسلام فيه أنزل الله تعالى قوله {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينًا} هذه الآية من ءاخر ما نزل من القرءان، أما ءاخر ءاية أنزلت على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم {واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله ثم تُوفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون}. والآية القرءانية {اليوم أكملت لكم دينكم} نزلت في يوم عرفة الذي هو أفضل أيام العام في يوم الجمعة الذي هو أفضل أيام الأسبوع، في حجة الوداع.
قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة. وقد قال صلى الله عليه وسلم :"اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج". وقد قال عليه الصلاة والسلام: "حجةٌ مبرورة خيرٌ من الدنيا وما فيها، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" رواه البخاري.
وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. رواه البخاري ومسلم. ومعنى المبرور الذي لم تخالطه معصية. وفي رواية للطبراني: "حجُّوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن".
فهنيئًا لمن تعلّم أركان الحج ومبطلات الحج وحجّ حجًا مبرورًا من مال حلال وكانت راحلته حلالاً. لأنه ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري: "من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه". وعن ابن شماسة رضي الله عنه قال: حضرنا عمرو بن العاص في سياقة الموت فبكى طويلاً وقال: "فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله ابسط يمينك لأبايعك فبسط يده فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو؟ قال: أردت أن أشترط. قال: تشترط ماذا؟ قال: أن يُغفر لي. قال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنّ الحج يهدم ما كان قبله" رواه مسلم وابن خزيمة في صحيحه. قوله عليه الصلاة والسلام: "وأنّ الحج يهدم ما كان قبله". أي أن الحج يسبب غفران الذنوب وإزالة الخطايا، إلا حقوق الآدمي فإنها تتعلق بالذمّة، فلا بدّ من إعادة الحقوق إلى أهلها. كذلك من كان في ذمته صلوات ضيّعها وأيام صيام رمضان أفطرها، هذه وإن حجّ فلا بدَّ من قضائها حتى تبرأ ذمته.
وقد جعل الله جهاد المرأة الذي لا قتال فيه الحج والعمرة. فقد ورد أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: "عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة" رواه ابن خزيمة.
وروى النسائي عن أبي هريرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: "جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة".
قال عليه الصلاة والسلام: "الحجاج والعُمّار وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم" رواه البزار. فتعجل يا أخي إلى الحج إن كنت مقتدرًا يعني لأداء الفريضة فإنّ الشخص لا يدري ما يعرض له وما يعوقُه ولا متى يأتي أجله. وقد ورد في الحديث :"تعجلوا إلى الحج ـ يعني الفريضة ـ، فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له" رواه أبو القاسم الأصبهاني. ومن مات وكان محرمًا يُبعث يوم القيامة ملبيًا، أي قائلاً: لبيك اللهمّ لبيك. فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بينا رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فأقصَعَتْهُ ـ أي رمته ـ فكسرت عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه بثوبيه ولا تخمروا رأسه ـ أي لا تغطوا رأسه ـ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا".

من ءاداب الحج
أولاً: أن ينويَ الحجّ ويؤديه خاليًا من الرياء والسمعة، لأنّ الرياء هو الشرك الأصغر.
ثانيًا: أن يتوب إلى الله تعالى، ويرد المظالم إلى أهلها، ويهجر المعاصي والآثام.
ثالثًا: أن يتوجه إلى الله بقلب خالص، ويقطع علائقه عن وطنه وما فيها من أهل وصحب ومال وولد.
رابعًا: أن يختار زادًا من طيّب حلال، وخير الزاد تقوى الله عز وجلَّ.
خامسًا: أن يسبّح الله تعالى ويشكره كلما صعد شرفًا أو ركب مركبًا أو دخل مكانًا.
سادسًا: أن يتذكر عند شراء ثوبي الإحرام كفنه ولفّه فيه: وهل يرحل الإنسان إلى قبره إلا بالكفن.
سابعًا: أن يلاحظ عند مفارقة وطنه امتثال أمر ربه ورؤية بيته.
ثامنًا: أن يستحضر بمخاوف طريق الحج مخاوف طريق الآخرة، لأن في الآخرة أهوال وأخطار.
تاسعًا: أن يحمد الله عند دخول مكة حرمًا ءامنًا ويسأل الله تعالى أن يؤمّنه من النار في الآخرة.
عاشرًا: أن يتذكر عظمة الله وعظمة بيته. ولا يتهاون بحرمة البيت بل يخشع ويتضرع ويرجو المغفرة والرضوان.
الحادي عشر: أن يعلم أن الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة غير أن الله قد أحلّ فيه المنطق. فأحضرْ في قلبك التعظيم والخوف والرجاء والمحبة. واعلم أنك بالطواف متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش الطائفين حوله. ولا تظنّن أن المقصود طواف جسمك بالبيت فحسب، بل المقصود طواف قلبك بذكر رب البيت.
الثاني عشر: أن تبايع الله على طاعته، وتصميم عزيمتك على الوفاء ببيعتك. هذا يستحضره في قلبه عند استلام الحجر الأسود.
الثالث عشر: أن يكون عندك إلحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان، كالمخطىء المسيء المتعلق بثياب من أخطأ معه وأساء إليه، المتضرع إليه في عفوه عنه، وذلك عند تعلقك بأستار الكعبة.
الرابع عشر: أن يتشبه في تردده بين الصفا والمروة بعبدٍ طلب رضا مولاه وتردد مظهرًا إخلاصه رجاء أن يرحمه مولاه. وكن خائفًا أن لا يُقبل سعيك، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي فيه الملك في حقه من قبول أو رد، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى، يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يُرحم في الأولى وليتذكر في سعيه بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات (مواقف) القيامة.
الخامس عشر: وأما الوقوف بعرفة فاذكر بما ترى من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر، اقتفاء لهم، وسيرًا بسيرهم، عرصات القيامة، واجتماع الأمم مع الأئمة والأنبياء واقتفاء كل أمة نبيَّها، وطمعهم في شفاعتهم وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول، وإذا ذكرت ذلك فألزم قلبك الضراعة والابتهال إلى الله عز وجلّ. فتحشر في زمرة المرجوين الفائزين، وحقق رجاءك بالإجابة فالموقف شريف.
السادس عشر: وأما رمي الجمار فاقصد به الانقياد للأمر، إظهارًا للعبودية لله رب كل شىء، ثم اقصد به التشبه بسيدنا إبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس لعنه الله في ذلك الموضع فأمره الله تعالى أن يرميه بالحجارة طردًا له وقطعًا لأمله، واقتد بنبيك محمد عليه السلام حيث رمى الجمار.
السابع عشر: وأما ذبح الهدي فاعلم أنه تقرُّب لله تعالى بحكم الامتثال، فأكمل الهدي وارجُ أن يعتق اللهُ بكل جزء منه جزءًا منك من النار، فهكذا ورد الوعد، فكلما كان الهدي أكبر وأجزاؤه أوفر كان فداؤك من النار أعم إن شاء الله تعالى.
الثامن عشر: أن يخشع عند رؤية المدينة المنورة، ويتذكر أنها دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أعزَّ الله فيها الإسلام، ويستحضر في ذهنه قيامه عليه الصلاة والسلام بين أصحابه الأعلام ءامرًا بما أمر الله، ناهيًا عما نهى الله عنه، مبلغًا وشارحًا ما أوحى إليه من ربه، ويزداد خشوعه عند زيارة قبره عليه الصلاة والسلام، فإن زيارة قبره الشريف عليه الصلاة والسلام من السُّنن المستحبة ومن القُرب العظيمة.
التاسع عشر: أن يكثر خوفُه من الله عز وجل بعد أداء الحج خشية رد حجه عليه ويزداد رغبة ورهبة.

من أسرار الحج وفوائده
أولاً: حمل النفس على ذكر الله وخشوعها له تعالى.
ثانيًا: تذكير المؤمنين بيوم الحشر الأكبر يوم القيامة.
ثالثًا: وجود أسباب نيل الرحمة من الله تعالى بكثرة تضرع الصالحين ووجود المحسنين.
رابعًا: نيل الموحدين فضل الانقطاع عن الشهوات لمفارقة الحجاج لذاتهم وترك شهواتهم.
خامسًا: تقليل ظلم النفوس، وكبح جماحها بما تتركه أعمال الحج في نفوس الحجاج من حب العدل وخوف الله عز وجل.
سادسًا: تعلم الصبر لما يعاني الحاج من المشقة والتعب وألم السفر وفراق الأهل والوطن والولد وربما لم يجد الطعام والشراب فيصبر ويتعلم الصبر وحسن الخلق.
سابعًا: غرس الرقة والرحمة في قلوب الحجاج بما يقاسونه أثناء ذهابهم من مشاقّ السفر ووحشة الغربة.
ثامنًا: إيجاد التعاضد والتآلف بين المسلمين.
إلى غير ذلك من الحكم والأسرار التي لا نعلمها.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا. ونعوذ بالله من حال أهل النار، ونسأل الله أن يرزقنا الحج والعمرة وزيارة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وحسن الختام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.
avatar
ياسر احمد
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى

عدد المساهمات : 384
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 20/11/2009
العمر : 38

http://abonashabaprp.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى